السيد كمال الحيدري
256
اللباب في تفسير الكتاب
تدلّ على التعريف للمسمّى ، فإذا كان المسمّى جنساً فاللام تدلّ على تعريفه . ومعنى تعريف الجنس أنّ هذا الجنس هو معروف عند السامع ، فإذا قلت : الحمد لله ، أو العجب لك ، فكأنّك تريد أنّ هذا الجنس معروف لديك ولدى مخاطبك لا يلتبس بغيره ، كما أنّك إذا قلت : الرجل ، وأردت معيّناً في تعريف العهد النحوي ، فإنّك تريد أنّ هذا الواحد من الناس معروف بينك وبين مخاطبك ، فهو في المعنى كالنكرة من حيث إنّ تعريف الجنس ليس معه كبير معنىً ، إذ تعيّن الجنس من بين بقيّة الأجناس حاصل بذكر لفظه الدالّ عليه لغةً ، وهو كافٍ في عدم الدلالة على غيره ، إذ ليس غيره من الأجناس بمشارك له في اللفظ ولا متوهّم دخوله معه في ذهن المخاطب ، بخلاف تعريف العهد الخارجي فإنّه يدلّ على واحد معيّن بينك وبين مخاطبك من بين بقيّة أفراد الجنس التي يشملها اللفظ . وبهذا يتبيّن أنّ التعريف الداخل على الجنس لا يفيد إلّا توكيد اللفظ وتقريره وإيضاحه للسامع ، لأنّك لمّا جعلته معهوداً فقد دللت على أنّه واضح ظاهر ، وهذا يقتضى الاعتناء بالجنس وتقريبه ممّا هو معروف عند المخاطب . وبما تقدّم لا يمكن أن تكون الألف والتعريف هنا للاستغراق ، لذا قال الزمخشري : « فإن قلت : ما معنى التعريف في الحمد ، قلت : هو تعريف الجنس ومعناه الإشارة إلى ما يعرفه كلّ أحد من أنّ الحمد ما هو . والاستغراق الذي يتوهّمه كثير من الناس وهْم منهم » « 1 » . إلّا أنّه قد يُقال : إنّ معنى الاستغراق حاصل هنا ، وذلك لأنّ الحكم باختصاص جنس الحمد به تعالى لوجود لام التعريف الجنس في قوله : « الحمد لله » ولام الاختصاص أو الملك في قوله « لله » يستلزم انحصار أفراد الحمد فيه
--> ( 1 ) الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل ، مصدر سابق : ج 1 ص 9 .